عدنان الشريف

68

من علوم الأرض القرآنية

4 - وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ لغويّا : رجّع : أعاد الشيء إلى ما كان فيه . السماء : هي كلّ سقف ظلّل ما تحته ، فكلّ شيء علانا في الكون هو بالنسبة لنا سماء . لقد فصّلنا في كتاب سابق لنا معاني الآية الكريمة أعلاه ، من خلال فهمنا لمعنى كلمة السماء بمعنى الكون ، وفي الأسطر القادمة سنتوسّع في الشرح العلميّ من خلال فهمنا لمعنى كلمة السماوات بأنها الغلاف الجوّي الأرضيّ فقط ، وقد قسمه علماء المناخ كما أسلفنا إلى خمس مناطق تحتوي على سبع طبقات ، وكلّها ذات رجع . فالمنطقة الأولى أو السماء الدنيا أو منطقة « التروبوسفير » ترجع إلى الأرض بخار الماء المتصاعد منها بشكل غيوم ، كما ترجع أيضا إلى الأرض وخاصّة في الليل وبواسطة غاز ثاني أوكسيد الكربون ) CO 2 ( القسم الأكبر من الحرارة المنعكسة والمتصاعدة منها ، وتمنع بالتالي حصول تفاوت كبير بين درجتي الحرارة في النهار والليل كما هي الحال في بقيّة الكواكب التي لا يحيط بها غلاف جوّيّ واق . فالغلاف الجوّيّ بالنسبة للأرض والأحياء التي عليها يلعب الدور نفسه الذي تلعبه البيوت الزجاجيّة الاصطناعيّة بالنسبة للنبات ، فليل الأرض هو لباس لنا وللأحياء ، أي أننا نستطيع أن نتحمّل التفاوت بين درجات حرارته في معظم مناطق الأرض بفضل الغلاف الجوّيّ الأرضيّ ، أما ليل بقيّة الكواكب فقد تصل الحرارة فيه إلى 180 درجة تحت الصفر فلا تستطيع الأحياء أن تتحمّله كلباس . من هنا نفهم الإعجاز العلمي الكامن في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( النبأ : 10 ) . وكذلك الحال بالنسبة لنهار الأرض ، فمهما تفاوتت درجة الحرارة في مختلف مناطقها ، يبقى النهار مع ذلك معاشا للأحياء . أما في بقيّة الكواكب فلا أحد يستطيع العيش في نهار تصل فيه الحرارة إلى 400 درجة فوق الصفر . من هنا نفهم أيضا الإعجاز العلميّ في